السيد صادق الحسيني الشيرازي
293
بيان الأصول
ولا يخفى دلالة ذيل كلامه ، على ميله الشديد إلى حكومة ( لا ضرر ولا حرج ) ونحوهما على عامة المكروهات . القول الثاني [ عدم شمولهما ] ثانيهما : عدم شمولهما ، للمستحب والمكروه ، لان ظاهرهما رفع الالزام بالانصراف وهما لا الزام فيهما ، ولازمه بقاء الطلب بالفعل والترك في المستحب والمكروه . وصرح بذلك بعض المراجع في الأصول والفقه جميعا ، فقال في أصوله : « ان دليل لا ضرر حاكم على الأدلة الدالة على الاحكام الالزامية ، دون الأدلة الدالة على الاحكام غير الالزامية ، كالاستحباب والإباحة ، باعتبار ان دليل ( لا ضرر ) ناظر إلى نفي الضرر من قبل الشارع والضرر في موارد الإباحة والاستحباب مستند إلى اختيار المكلف وارادته ، لا إلى الشارع ، فالاحكام غير الالزامية باقية بحالها وان كانت متعلقاتها ضررية . . . » « 1 » . وقال في الفقه : « إن أدلة نفي الجرح والضرر ناظرة إلى نفي الأحكام الالزامية الحرجية أو الضررية ولا تشمل الأحكام غير الالزامية ، إذ لا حرج في فعل المستحب وترك المكروه ، ولا امتنان في رفعهما لمكان الترخيص في ترك أحدهما وارتكاب الآخر ، وأدلة نفي الضرر مسوقة للامتنان فلا يجري فيما لا امتنان فيه » « 2 » . وفيه : ان كان المراد باختصاص ( لا ضرر ) بالالزاميات ، هو الانصراف عن غير الالزاميات والظهور اللفظي في الالزاميات ، فعهدته على مدّعيه ، وهو غير ظاهر لنا ولا للمحققين من أمثال صاحب الجواهر ، والشيخ والعراقي ، وغيرهم ، وان كان المراد : ان الضرر غير مستند إلى الشارع - كما هو صريح كلامه - فلا يبعد صدق الاستناد ، إذ الاستناد قسمان : الزامي ، وندبي ، والاستناد الندبي بطلب المولى موجود .
--> ( 1 ) - مصباح الأصول / ج 2 / ص 552 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى / ج 4 / ص 467 / مكروهات التخلي .